محمد أمين المحبي

46

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

إذا استخدم القلم أبدى سحر العقول ، وإن جرت على لسانه الحروف وفّق بين المعقول والمنقول . وعلى الجملة فهو كما قيل : لو باراه سحبان سحب ذيل الخجل ، أو ماراه صعصعة « 1 » تصعصع « 2 » قلبه من الوجل . أو بارزه « 3 » الفرزفرز « 3 » سحره ، أو جاراه ابن بحر « 4 » غاض بحره . يخلّ « 5 » لسان الخليل في « عينه » ، ويدرّد « 6 » ابن دريد بإظهار مينه « 7 » . ويوهى سيبويه نحوه ، ويطفئ نار نفطويه « 8 » محوه . ويهشم أنف أبى هاشم « 9 » في اعتزاله ، ويتجنّب الجبّائىّ « 10 » صولة انخزاله . مرهف طبعه مشحذ قاطع ، ووجهه إقباله كأنّما صوّر من نور ساطع . يلمع نور العلم في جبينه ، وفضله لا يخفى على مستبينه . سريع الجواب ، ظاهر الصّواب . معجز ببيانه ، مفيد في كلّ أحيانه . إلّا أن طبعه أحرّ من القيظ ، وإذا غضب يكاد يتميّز من الغيظ .

--> ( 1 ) هو صعصعة بن صوحان بن حجر العبدي ، المتوفى نحو سنة ستين ، وقد عرف بعقله وبلاغة خطبه . ( 2 ) تصعصع : تفرق وجبن وذل . ( 3 ) كذا في الأصول . ( 4 ) يعنى الجاحظ أبا عثمان عمرو بن بحر . ( 5 ) في ب : « يخمل » والمثبت في : ا ، ج . ( 6 ) في ا ، ج : « ويدرداء » والمثبت في : ب ، ودرده : جعله أدرد ، أي ذهب بأسنانه . ( 7 ) المين : الكذب . ( 8 ) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي ، الإمام في النحو ، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . انظر إنباه الرواة 1 / 178 . ( 9 ) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي ، من كبار المعتزلة ، وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . تاريخ بغداد 11 / 55 ، وفيات الأعيان 2 / 355 . ( 10 ) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي ، والد السابق ، وكان أيضا من أئمة المعتزلة ، توفى سنة ثلاث وثلاثمائة . وفيات الأعيان 3 / 398 .